لحن الحياة


ثقافة متنوعة ... مختارة للأحباب.. مقالات ثقافية، سياسية، إجتماعية..خواطر..آداب عالمية... كـــــــي ننــــــشـــد لــحــنــاواحــــدا

الجمعة,آذار 21, 2008


هذه ليلتنا الأخيرة معًا.. د. محمد المنسي قنديل

كان حراسه من البربر قد تركوا مواقعهم، وساروا خلف جارية تتثنى واختفوا معها في أحراش حديقة القصر. وكان حراسها من الصقالبة قد شربوا خمرا معتقة من كروم بلنسية وناموا في أماكنهم وهم يصدرون أصوات شخير عالية. وكان البناءون قد أحضروا معداتهم، وسلال الملاط والأحجار والصبغات ووضعوها في مكان خفي داخل القصر وكمنوا في انتظار الإشارة المتفق عليها.

لم يكن هناك قمر، وبدت سماء قرطبة مظلمة بأكثر من العادة، وغادرت السيدة الجليلة «صبح» غرفتها حافية القدمين، سارت كطيف شاحب على الرخام البارد في الممرات الطويلة، كان كل شيء صامتا حتى أنها كانت تسمع صوت حفيف صوتها، ووجيب قلبها، كانت غرفة «ابن عامر» في نهاية واحد من هذه الممرات الغامضة التي كانت تثير في داخلها الرهبة والرغبة، عندما وقفت بالقرب من بابه كان كل جسدها يرتجف،لم تعد الرغبة هي السبب هذه المرة، توجس وخوف وترقب، كانت هي وكان هو يعرفان أنها ليلة الوداع الأخيرة، وكان

   المزيد ...



من الملاحظ على الصعيد الدولى أنه فى الوقت الذي تتراجع فيه الحروب بين الدول عما كانت عليه الحال فى القرون السابقة يزداد الصراع الدموى والحروب الداخلية فى كثير من أنحاء العالم وبخاصة فى دول العالم الثالث - وفى إفريقيا بالذات - بل ولم تسلم من هذه الظاهرة بعض المجتمعات التقليدية ذات الحضارات القديمة والتراث الثقافى الطويل والعميق. وقد أفلحت المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن هذه الصراعات والحروب الداخلية فى أن تفرض نفسها على المجتمع الدولى بأسره، إذ يعيش الآن ما يزيد على بليونى نسمة فى مجتمعات تعانى من هذه الصراعات وتتعرض للانهيار، نتيجة لاستفحال المخاطر التى تهدد كيانها من الداخل وتشكك فى فرصة استمرار وجودها كمجتمعات متكاملة لها هوياتها الخاصة المتمايزة. فقد وصلت مؤسسة الدولة فى تلك المجتمعات إلى درجة من الضعف أفقدتها القدرة عل التصدى بقوة وفاعلية لهذه الاضطرابات الداخلية، وما يترتب عليها من ازدياد حالات العنف وانتشار الجرائم والفقر والفساد ونمو الحركات الإرهابية والجريمة المنظمة وانتشار الأسلحة فى أيدى الأهالى العاديين وتعرض البلاد لأعاصير التطرف السياسى والدينى والعرقى ولكثير من تيارات الفكر المناوئة، التى تمثل تهديدا ليس فقط لوحدة مجتمع الدولة/الأمة ولكن أيضا خطرا على استقرار وأمن وسلامة المجتمع الدولى ككل. ولذا تسمى هذه الدول العاجزة عن أداء وظائفها سواء فيما يتعلق بالسلامة الداخلية أم أمن العالم بالدول الفاشلة. فالدول الفاشلة تفتقر إلى القدرة على السيطرة على أرضها والدفاع عنها ضد أى عدوان، كما تفتقر إلى وجود قوة شرعية تستطيع الاعتماد عليها فى تعبئة الرأى العام لتأييد ومساندة قراراتها، وتعجزعن توفير الخدمات

   المزيد ...



لا يقال في العباس بن الأحنف أفضل من القول إنه شاعر قصر شعره على الغزل فلم يمدح ولم يهج على عادة شعراء ذلك الزمان الذي عاش فيه الشاعر خصوصيته الشعرية في وسط كان يعج بالمعاني المؤدية إلى الكسب السهل.. الممتنع في الوقت نفسه.

ففي العصر العباسي الذي ازدحم بالجواري وخلاعاتهن التي أسرفت كثير من كتب التاريخ الأدبي في توثيقها كحكايات ظريفة أبطالها شعراء ذلك الزمن بأجوائه اللاهية ، ظهر شاعر فتش بين دروب الشعر التي تشعبت آنذاك بين المديح والهجاء والفخر والرثاء وكثير من الغزل الصريح، عن درب منسي سبق أن سار عليه في العصر الإسلامي الأول مجموعة من الشعراء سموا بالعذريين ، وكان الغزل العفيف مادتهم الشعرية الوحيدة، فوجد العباس ضالته في تلك المادة ، واتخذ من أولئك العذريين مثلا شعريا جدد فيه ليصير خاصته وخصوصيته.

ولد شاعرنا أبو الفضل العباس بن الأحنف بن الأسود بن طلحة بن جدّان بن كلدة من بني عديّ بن حنيفة اليمامي في اليمامة على أرجح الأقوال عام 103 هـ وتوفي 188 هـ ، لكنه نشأ في بغداد حيث عاشَ سحابة أيامه، واتصل بالخليفتين العباسِّيْين المهدي والرشيد دون أن يمدحهما، ومع هذا حظي بتقديرهما ، فقد تميزت قصيدة العباس بن الاحنف ليس بموضوعها الغزلي الصرف فقط ، بل أيضا برقة ألفاظها وخفة بحورها وعذوبة موسيقاها ورصانة لغتها وحواراتها القصصية ذات النفس الدرامي الذي أضاف لها خواص فنية ماتعة شجعت المغنين وصناع الألحان في ذلك العصر على الاستفادة منها في صناعاتهم التي بلغت أوجها في قصور الخلفاء والأمراء آنذاك ، وكما

   المزيد ...