هذه ليلتنا الأخيرة معًا.. د. محمد المنسي قنديل
كان حراسه من البربر قد تركوا مواقعهم، وساروا خلف جارية تتثنى واختفوا معها في أحراش حديقة القصر. وكان حراسها من الصقالبة قد شربوا خمرا معتقة من كروم بلنسية وناموا في أماكنهم وهم يصدرون أصوات شخير عالية. وكان البناءون قد أحضروا معداتهم، وسلال الملاط والأحجار والصبغات ووضعوها في مكان خفي داخل القصر وكمنوا في انتظار الإشارة المتفق عليها.
لم يكن هناك قمر، وبدت سماء قرطبة مظلمة بأكثر من العادة، وغادرت السيدة الجليلة «صبح» غرفتها حافية القدمين، سارت كطيف شاحب على الرخام البارد في الممرات الطويلة، كان كل شيء صامتا حتى أنها كانت تسمع صوت حفيف صوتها، ووجيب قلبها، كانت غرفة «ابن عامر» في نهاية واحد من هذه الممرات الغامضة التي كانت تثير في داخلها الرهبة والرغبة، عندما وقفت بالقرب من بابه كان كل جسدها يرتجف،لم تعد الرغبة هي السبب هذه المرة، توجس وخوف وترقب، كانت هي وكان هو يعرفان أنها ليلة الوداع الأخيرة، وكان
المزيد ...كتبها toufik في 06:11 مساءً :: تعليقان
